الولايات المتحدة سلمت حركة طالبان قوائم بإسماء الأمريكيين، وألافغان المتعاونين معها، والرئيس ألامريكي ينكر ذلك

- مسؤولون أمريكيون زودوا حركة طالبان بقائمة أسماء، تشمل ألامريكيين وألافغان المراد إجلاؤهم من مطار كابل
- الرئيس ألامريكي جو بايدن، لاينفي ولا يؤكد وجود مثل هذه القوائم
- وزير الخارجية ألامريكي ينفي بشدة وجود مثل هذا الشيء
- مستشار الأمن القومي ألامريكي نفى الموضوع، وكرر كلام وزير الخارجية ألامريكي
زود المسؤولون الأمريكيون في كابل، حركة طالبان بقائمة أسماء لمواطنين أمريكيين وحاملي البطاقة الخضراء للولايات المتحدة وحلفاء الولايات المتحدة الأفغان، للسماح لهم بدخول المحيط الخارجي الذي يسيطر عليه مقاتلي حركة طالبان، لمطار كابل، وهو تصرف أثار غضبًا لدى أعضاء الكونغرس والمسؤولين العسكريين، أما الأخرين يرونه إجراء مناسب من أجل السماح لهم بالعبور.
هذه الخطوة، التي تم تفصيل بنودها لصحيفة بوليتيكو من قبل ثلاثة مسؤولين أمريكيين ومسؤولين في الكونغرس ألامريكي، من أجل الإسراع بإجلاء عشرات الآلاف من الأشخاص من أفغانستان، مع إندلاع الفوضى في العاصمة الأفغانية الأسبوع الماضي بعد سيطرة حركة طالبان على البلاد.
كما جاء ذلك في الوقت الذي كانت فيه إدارة بايدن تعتمد على حركة طالبان في توفير الأمن خارج المطار.
منذ سقوط كابل في منتصف أب / أغسطس ٢٠٢١، تم إجلاء أكثر من ١١١,٠٠٠ شخص، وأضطر معظمهم إلى المرور عبر العديد من نقاط التفتيش التابعة لحركة طالبان.

لكن قرار تقديم أسماء محددة لحركة طالبان، التي لها تاريخ في القتل الوحشي للأفغان الذين تعاونوا مع الولايات المتحدة وقوات التحالف الأخرى خلال الصراع، أثار غضب المشرعين والمسؤولين العسكريين.
قال مسؤول في وزارة الدفاع لصحيفة بولوتيكو : في الأساس، وضعوا كل هؤلاء الأفغان على قائمة القتل … إنه أمر مروّع وصادم ويجعلك تشعر بأنك شخص حقير.
وردا على سؤال حول تقارير صحيفة بوليتيكو، خلال مؤتمر صحفي يوم الخميس، قال الرئيس جو بايدن: إنه غير متأكد من وجود مثل هذه القوائم، لكنه لم ينف أيضًا أن الولايات المتحدة تسلم في بعض الأحيان أسماء إلى حركة طالبان.
” كانت هنالك مناسبات أتصل فيها جيشنا بحركة طالبان وقالوا … على سبيل المثال ، هذه الحافلة قادمة وعلى متنها عدد معين من الأشخاص، وتتكون من المجموعة التالية من الأشخاص … نريدكم أن تسمحوا لهم بالمرور … لذا، نعم، كانت هنالك مناسبات من هذا القبيل … على حد علمي، في تلك الحالات، حدث الجزء الأكبر من ذلك وتم السماح لهم بالمرور “
الرئيس ألامريكي جو بايدن يرد على سؤال الصحفيين حول تقرير صحيفة بوليتيكو
وأضاف
” لا أستطيع أن أخبركم باليقين أنه كانت هنالك بالفعل قائمة بالأسماء … ربما كان هنالك شيء من هذا القبيل … لكني لا أعرف في أي حالة من الحالات … هذا لا يعني أنها غير موجودة، ها هي أسماء ١٢ شخصًا، مثلا، سيأتون، دعوهم يمرون … كان من الممكن جدًا أن يحدث ذلك “
وأضافت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي إميلي هورن
” من المؤسف أن البيت الأبيض لم يُطلب منه التعليق أو التفسير بشأن مثل هذه القضية الخطيرة … لو سألتنا الصحيفة ( بوليتيكو )، لقدمنا نفس الإجابة التي شاركها الرئيس مع الأمة اليوم: أنه في حالات محدودة شاركنا المعلومات مع حركة طالبان التي سهلت بنجاح عمليات الإجلاء من كابل “.
ظهرت قضية القائمة خلال جلسة إستماع سرية في مبنى الكونغرس ألامريكي، هذا الأسبوع، والتي أصبحت مثيرة للجدل بعد أن دافع كبار مسؤولي إدارة جو بايدن عن تنسيقهم الوثيق مع حركة طالبان.
أكد مسؤولو إدارة جو بايدن أنها أفضل طريقة للحفاظ على سلامة الأمريكيين والأفغان ومنع نشوب حرب بين مقاتلي حركة طالبان وآلاف القوات الأمريكية المتمركزة في المطار.

بعد سقوط كابل، في الأيام الأولى من الإخلاء، قدم فريق التنسيق العسكري والدبلوماسي الأمريكي المشترك في المطار لحركة طالبان قائمة بالأشخاص الذين تهدف الولايات المتحدة إلى إجلائهم.
وشملت هذه الأسماء أفغان خدموا إلى جانب الولايات المتحدة خلال الحرب التي أستمرت ٢٠ عامًا وسعوا للحصول على تأشيرات هجرة خاصة إلى أمريكا.
كما تم إدراج المواطنين الأمريكيين ومزدوجي الجنسية والمقيمين الدائمين الشرعيين.
وقال مسؤول أمريكي: كان عليهم فعل ذلك بسبب الوضع الأمني الذي خلقه البيت الأبيض بالسماح لحركة طالبان بالسيطرة على كل شيء خارج المطار.

ولكن بعد وصول الآلاف من طالبي التأشيرات إلى المطار، مما زاد من قدرة الولايات المتحدة على معالجتهم، غيرت وزارة الخارجية مسارها – حيث طلبت من المتقدمين عدم القدوم إلى المطار وبدلاً من ذلك طلبت منهم الإنتظار حتى يتم السماح لهم بالدخول.
منذ ذلك الحين، لم تتضمن القائمة التي تم تقديمها إلى حركة طالبان تلك الأسماء الأفغانية.
وقال المسؤول في وزارة الدفاع لصحيفة بوليتيكو : إعتبارًا من ٢٥ أب / أغسطس ٢٠٢١، تم قبول حاملي جوازات السفر والبطاقة الخضراء الأمريكية فقط كمؤهلين للإجلاء.
ومع ذلك، فإن قيام المسؤولين الأمريكيين بتسليم قائمة بالحلفاء الأفغان والمواطنين والمقيمين الأمريكيين يظهر مدى إسنادهم أمن المحيط الخارجي للمطار إلى حركة طالبان.
لجأت حركة طالبان من باب إلى باب بحثًا عن مترجمين أفغان وآخرين ساعدوا القوات الأمريكية والغربية.
في مراسلات مكتوبة وشفوية، أشار الجنرال فرانك ماكنزي، قائد القيادة المركزية الأمريكية، والأدميرال بيتر فاسيلي، قائد القوات الأمريكية على الأرض في أفغانستان، إلى حركة طالبان على أنهم ” شركاؤنا الأفغان ” ، وفقًا لإثنين من خبراء مسؤوليين في وزارة الدفاع.
كانت إدارة جو بايدن تنسق جهود الإخلاء وأمن المطار مع حركة طالبان، التي تدير نقاط التفتيش خارج المحيط الخارجي للمطار.
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع ألامريكية، جون كيربي، للصحفيين هذا الأسبوع : إن المسؤولين كانوا على إتصال يومي، مع قادة حركة طالبان بشأن من سيسمح لهم بالدخول.
تأتي هذه الأخبار بعد ساعات فقط من هجومين إرهابيين تابعين لتنظيم الدولة الإسلامية هز المنطقة خارج المطار مباشرة، مما أسفر عن مقتل ( ١٣ ) من مشاة البحرية الأمريكية على الأقل وإصابة ١٨ أخرين، كما قُتل عدد كبير من الأفغان في التفجيرات.
بعد الهجمات، بدا أن رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ بوب مينينديز ، وهو ديمقراطي، ينتقد إستراتيجية إدارة جو بايدن للتنسيق مع حركة طالبان، وكتب في بيان: بينما ننتظر المزيد من التفاصيل، هنالك شيء واحد واضح، لا يمكننا أن نثق بحركة طالبان لتوفير أمن للأمريكيين.

عارض وزير الخارجية أنتوني بلنكن بشدة التقارير التي تفيد بأن حكومة الولايات المتحدة قدمت ما وُصف بأنه ” قائمة أسماء لمواطنيين أمريكيين وأفغان ” لحركة طالبان، مشيرًا إلى أن الأمر ببساطة ليس على هذا النحو.
ظهر أنتوني بلنكن في برنامج Meet the Press على شبكة أن بي سي NBC يوم الأحد، وكان أكثر شدة في إنكاره للخبر.
سأل مذيع شبكة إن بي سي تشاك تود, وزير الخارجية ألامريكي أنتوني بلنكن
” بعض قوائم الأشخاص هذه الذين ترغبون بإخراجها من البلاد التي كان عليكم أن تعطوها لحركة طالبان … وأنا أعلم أنه لديكم بعضٍ من هذه القوائم – تعتقدون أن بعضًا من هذا تم التحدث عنه بشكل مبالغ فيه ؟ “
بالنظر لعلاقات شبكة حقاني المتشددة مع حركة طالبان، كيف يمكنكم التأكد من أن أي قائمة تشاركونها مع حركة طالبان، لن يتم إستخدامها لأسباب مروعة من قبل شبكة حقاني أو غيرها؟ “
رد وزير الخارجية
” بأن الأمر ليس على هذه الطريقة … أن فكرة مشاركة قوائم أسماء الأمريكيين أو غيرهم مع حركة طالبان هي ببساطة فكرة خاطئة … وأنهم لم يعرضوا أولئك الذين يحاولون مغادرة البلاد للخطر “
” ما الذي تمت مشاركته؟ ” …. تدخل مقدم البرنامج !
” في حالات محددة عندما تحاول نقل حافلة أو مجموعة من الأشخاص، وتحتاج إلى إظهار بيان للقيام بذلك، لأنه على وجه الخصوص في الحالات التي لا يمتلك فيها الأشخاص أوراق الإعتماد اللازمة أو المستندات، ستشارك الأسماء مضمنة بقائمة على متن الحافلة المعينة، حتى يتمكنوا من التأكد من أن هؤلاء هم الأشخاص الذين نتطلع إلى إخراجهم … وبالتحديد، هذا بالضبط ما حدث “
وتابع
“ أخرجنا ٥,٥٠٠ مواطن أمريكي من أفغانستان … وإلى الحد أنه في حالة فردية مع مجموعة معينة أو حافلة للتحقق من أن الأشخاص الموجودين في الحافلة أو في تلك المجموعة كانوا أشخاصًا كان من المفترض أن يخرجوا، مواطنون أمريكيون، مرة أخرى ، إذا كانت تنقصهم الوثائق الصحيحة، هذا ما سنفعله … لكن الفكرة القائلة بأننا نعرض أي شخص لمزيد من الخطر هي ببساطة فكرة خاطئة “.

كما تمت مواجه مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض جيك سوليفان، بالتقرير الذي نشرته الصحيفة ( بوليتيكو ) خلال ظهوره على شبكة سي أن أن CNN ، State of the Union ، صباح الأحد، حيث كرر سوليفان بشكل أساسي ما قاله بلنكن.
وقال سوليفان للمقدم جيك تابر
” لقد عارضنا هذا التقرير بقوة وبشكل حاسم … لم نعطِ أي قائمة بجميع حاملي تأشيرة الهجرة الخاصة الأمريكية إلى حركة طالبان أو أي نوع آخر من القوائم الكبيرة “
وأصر على أن المسؤولين الأمريكيين قد تحققوا فقط من أسماء الحافلات التي تمر عبر نقاط التفتيش مع حركة طالبان.
مضيفًا : أن فكرة تسليم قائمة ما إلى حركة طالبان لا أساس لها من الصحة وغير دقيقة، وأن التقارير غير مسؤولة من ألاساس.
وفي مقابلة وزير الخارجية أنتوني بلنكن : إنه من غير المحتمل، أن يكون للولايات المتحدة وجود دبلوماسي على الأرض في أفغانستان بعد الموعد النهائي للانسحاب في ٣١ أب / أغسطس ٢٠٢١.
ومع ذلك، فقد صرح : بأن الإلتزام بمساعدة الناس على مغادرة أفغانستان، الذين لم يغادروا بحلول أيلول / سبتمبر سوف يستمر، وهنالك آليات للمساعدة في تسهيل المغادرة المستمرة للأشخاص من أفغانستان إذا اختاروا المغادرة.






